الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

304

تفسير روح البيان

جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الاغلال فيغمسون فيه حتى تنخلع أو صالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث اللّه لهم خلقا جديدا فيلقون في النار فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وقد أشير إلى سركون بيان أمثال هذه الأمور من قبيل الآلاء مرارا فالآلاء في أمثالها حكاياتها فقط للانزجار مما يؤدى الابتلاء بها من الكفر والمعاصي بخلاف ما فصل في أول السورة إلى قوله كل يوم إلخ فإنها نعم واصلة إليهم في الدنيا وكذلك حكاياتها من حيث إيجابها للشكر والمثابرة على ما يؤدى إلى استدامتها وفي الآية إشارة إلى الكاسبين بقدم مخالفة الشرع وموافقة الطبع الصفات الذميمة واخلاق الرذيلة وهم يطوفون بين نار المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية وبين حميم الجهل فإنه لا يقطع العطش ولا يروى الظمآن وانما ينفع للانسان في الدنيا والآخرة العلم القطعي والكشف الصحيح ألا ترى إلى علوم أهل الجدل فإنها في حكم الجهل لان أهلها منغمسون في الشهوات واللذات مستغرقون في الأوهام والخيالات ولما نبه اللّه الامام الغزالي رحمه اللّه وأيقظه ونظر فإذا علومه التي صرف شطرا من عمره في تعلمها وتعليمها لا تنقذه في الآخرة رجع إلى كتب الصوفية فتيقن انه ليس أنفع من علومهم لكون معاملاتها ذات اللّه وصفاته وأفعاله وحقائق القرآن وأسراره فترك التدريس ببغداد وخرج إلى طلب أهل تلك العلوم حتى يكون منها على ذوق بسبب صحبتهم فوفقه اللّه فكان من امره ما كان وقد قال أبو يزيد البسطامي قدس سره أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت وقال الامام فخر الدين للشيخ نجم الدين قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس في تكذيبها فالنفس كجهنهم فيها نار الشهوات وحميم الجهالات فمن زكاها في الدنيا عن أوصافها نجا يوم القيامة من الاحتراق والافتراق نعوذ باللّه من سوء الحال وسيئات الأعمال وقبائح الأحوال نمىتازد اين نفس سركش چنان * كه عقلش تواند كرفتن عنان كه با نفس وشيطان برآيد بزور * مصاف پلنگان نيايد زمور وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وبراي كسى كه بترسد از ايستادن پيش خداى تعالى وهو شروع في تعداد النعم الفائضة عليهم في الآخرة بعد تعداد ما وصل إليهم في الدنيا من الآلاء الدينية والدنيوية والمقام اسم مكان ومقامه تعالى موقفه الذين يقف فيه العباد للحساب كما قال يوم يقوم الناس لرب العالمين فالإضافة للاختصاص الملكي إذ لا ملك يومئذ الا للّه تعالى قال في عين المعاني نزلت في أبى بكر رضى اللّه عنه حين شرب لبنا على ظمأ فأعجبه ثم أخبر أنه من غير حل فاستقاء فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لما سمعه رحمك اللّه لقد أنزلت فيك آية ودخل فيه من يهم بالمعصية فيذكر اللّه فيدعها من مخافة اللّه جَنَّتانِ جنة للخائف الانسي وجنة للخائف الجنى على طريق التوزيع فان الخطاب للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه أو روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد وقال في الموضح دو باغ دهد ايشانرا در بهشت كه يكى از ايشان صد سأله راه طول وعرض داشته باشد